السيد كمال الحيدري

50

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

المبحث الثاني : وجه تسميته ببرهان الصدّيقين سمّى الأعلام ومنهم المصنّف برهان الصدّيقين بأنّه أوثق وأشرف ، من هنا لابدّ من معرفة الميزان والضابط الذي على أساسه يعدّ هذا البرهان أفضل وأشرف من غيره . وفي المقام ذكروا وجهين لتحديد الأفضليّة والأشرفيّة : الأوّل : إنّ الملاك في ذلك ، إنّما هو بسبب اتّحاد الطريق الذي سُلك في هذا الدليل مع الغاية المترتّبة عليه ، بخلافه في الطرق الأخرى فإنّها ليست كذلك ، وهذا ما أشار إليه الطوسي بقوله : « المتكلّمون يستدلّون بحدوث الأجسام والأعراض على وجود الخالق ، وبالنظر في أحوال الخليقة على صفاته واحدة فواحدة . والحكماء الطبيعيّون أيضاً يستدلّون بوجود الحركة على محرّك ، وبامتناع اتّصال الحركات لا إلى نهاية ، على وجود محرّك أوّل غير متحرّك ، ثمّ يستدلّون من ذلك على وجود مبدأ أوّل . وأمّا الإلهيّون فيستدلّون بالنظر في الوجود وأنّه واجب أو ممكن على إثبات واجب . . . » « 1 » . وعلى هذا سمّي هذا الطريق ببرهان الصدّيقين ، وبتعبير الشيخ : « إنّ هذا حكم الصدّيقين الذين يستشهدون به لا عليه » « 2 » . وهذا ما صرّح به صدر المتألّهين في الأسفار أيضاً قال : « اعلم أنّ الطرق إلى الله كثيرة متكاثرة ، لكن بعضها أوثق وأشرف وأنور من بعض ، وأسدّ البراهين وأشرفها إليه هو الذي لا يكون الوسط في البرهان غيره بالحقيقة ، فيكون الطريق إلى المقصود هو عين المقصود . وهو سبيل الصدّيقين الذين يستشهدون به تعالى عليه ، ثمّ يستشهدون بذاته على صفاته ، وبصفاته على أفعاله ، واحداً بعد واحد .

--> ( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 3 ص 66 . ( 2 ) المصدر نفسه .